أحمد بن الحسين البيهقي

49

شعب الإيمان

الثامن والعشرون من شعب الإيمان وهو باب في الثبات للعدو وترك الفرار من الزحف قال اللّه ( عز وجل ) « 1 » : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ . وقال : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ثم نسخ هذا فقال : الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ ( أَلْفٌ ) « 2 » يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ ففرض الثبات للمثل والمثلين وحرم بالآية التي قبلها الفرار والمراد به بدلالة هذه الآية من المثل والمثلين إلا أن يكون متحرفا لقتال وذلك بأن يكون انصرافهم لمكيدة من مكائد الحرب نحو أن يردهم أنهم قد انهزموا ليتفرق العدو ثم يكروا عليهم أو ليكونوا عند التحرف أمكن للقتال أو متحيزا إلى فئة وذلك بأن يكون وراءهم فئة يريدون أن يتحيزوا إليهم فيتقووا بهم ثم يكروا على العدو . 4308 - أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا محمد بن إسحاق الصغاني نا معاوية بن عمرو نا أبو إسحاق عن موسى بن عقبة عن سالم أبي النضر أن عبد اللّه بن أبي أوفى كتب إليه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا اللّه العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا . واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف » . رواه البخاري في الصحيح عن عبد اللّه بن محمد عن معاوية بن عمرو .

--> ( 1 ) في ب تعالى . ( 2 ) في أألفا .